الجواد الكاظمي

118

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ولعل ترك ذلك للتنبيه على أنها بمثابة العدم لعدم الايمان ، وعلى هذا فيجوز شهادة الذمّي في الوصية مع حصول الشرائط المذكورة ، وهو قول ابن عباس وجماعة من العامة ، وعليه أصحابنا اجمع ، وجمهور العامة على أن المراد بقوله « مِنْكُمْ » من أقاربكم و : « مِنْ غَيْرِكُمْ » من الأجانب ، ومنعوا شهادة الذمي رأسا وسيجئ . « إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » سافرتم فيها « فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ » أي قاربتم الأجل ، والفاء للعطف على ضربتم ، والخبر محذوف من جنس قوله ، « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » وهو شرط للانتقال من شهادة العدلين من المسلمين إلى شهادة غيرهما ، فكأنه قال شهادة غيرهما تسمع إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم الموت ولا شاهد من المسلمين معكم . وبالجملة يجوز شهادة الغير مع الضرورة وفقد عدول المسلمين لا مع الاختيار . « تَحْبِسُونَهُما » تمنعونهما وتصبرونهما ، وهو صفة آخران ، ولعل توسط الشرط بين الصفة والموصوف للإشارة إلى أن سماع شهادة الغير مشروط بالتعذر كما أشرنا إليه . ويجوز أن يكون للاستيناف ، كأنه قيل كيف نعمل ان ارتبنا بالشاهدين فقال تحبسونهما . « مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ » صلاة العصر للرواية ، ولأن الناس بالحجاز كانوا يحلفون بعدها ، ولأنه وقت اجتماع الناس وتكاثرهم وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ، ولأنها هي صلاة أهل الذمة وهم يعظمونها ، وقيل مطلق الصلاة . « فَيُقْسِمانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ » ان ارتاب الوارث منكم في شأنهما أو اتهمهما ، ويجوز أن يكون الخطاب للحكام ، والشرط اعتراض بين القسم والمقسم عليه وهو « لا نَشْتَرِي بِهِ » لا نستبدل باللَّه أو بالقسم به أو بالشهادة فإنها بمعنى الاشهاد ، ولعل فائدة الشرط التنبيه على أن القسم انما هو مع الارتياب لا مطلقا . « ثَمَناً » عرضا « قليلا » من الدنيا كما هو مفاد التنكير أي لا نحلف باللَّه كاذبين لطمع الدنيا « ولَوْ كانَ » المشهود له « ذا قُرْبى » وجوابه محذوف أي لا نشتري ، أو انها غنية عن الجواب لكونها وصلية ، وتخصيصه بالذكر لميل الناس إلى أقاربهم ومن